ابن عبد البر

1156

الاستيعاب

وقال أحمد بن حنبل ، عن هشيم ، عن علي بن زيد ، عن سالم بن عبد الله - أن عمر قبض وهو ابن خمس وخمسين ، وقال الزهري : توفى وهو ابن أربع وخمسين سنة . وقال قتادة توفى وهو ابن اثنين وخمسين . وقيل : مات وهو ابن ستين . وقيل : مات وهو ابن ثلاث وستين . حدثنا عبد الله ، حدثنا إسماعيل بن محمد الصفار ، حدثنا إسماعيل بن إسحاق ، حدثنا علي بن المديني ، حدثنا حسين بن علي الجعفي ، عن زائدة ابن قدامة ، عن عبد الملك بن عمير ، قال : حدثنا أبو بردة ، عن عوف ابن مالك الأشجعي أنه رأى في المنام كأن الناس جمعوا ، فإذا فيهم رجل فرعهم ، فهو فوقهم بثلاثة أذرع ، فقلت : من هذا ؟ فقالوا : عمر . قلت : لم ؟ قالوا : لأن فيه ثلاث خصال ، إنه لا يخاف في الله لومة لائم . وإنه خليفة مستخلف ، وشهيد مستشهد . قال : فأتى إلى أبى بكر فقصها عليه ، فأرسل إلى عمر فدعاه ليبشره . قال : فجاء عمر ، فقال لي أبو بكر : أقصص رؤياك . قال : فلما بلغت « خليفة مستخلف » زبرني [ 1 ] عمر ، وانتهرني ، وقال : اسكت ، تقول هذا وأبو بكر حىّ ! قال : فلما كان بعد ، وولى عمر مررت بالمسجد ، وهو على المنبر . قال : فدعاني ، وقال : أقصص رؤياك ، فقصصتها . فلما قلت : إنه لا يخاف في الله لومة لائم . قال : إني لأرجو أن يجعلني الله منهم . قال : فلما قلت : خليفة مستخلف . قال : قد استخلفني الله ، فسله أن يعينني على ما ولَّانى . فلما ذكرت : شهيد مستشهد قال : أنّى لي بالشهادة وأنا بين أظهركم تغزون ولا أغزو ! ثم قال : بلى يأتي الله بها أنّى شاء .

--> [ 1 ] زبرني : منعني واتهرني .